مدينة الموسيقى

يموت ببطء من لا يسافر، من لا يقرأ، من لا يسمع الموسيقى، من لا يعرف كيف يجد شيئا بفضل عينيه

بهذه الكلمات الخالدات للشاعر الشيلي بابلو نيرودا، أفتح لحضرتكم أبواب مدينة الموسيقى ، مرددا ذات العبارات نغمة روح خالدة !

نيرودا وصف من لا يستمع للموسيقى بالميت ! فقال :” يموت ببطء […] من لا يسمع الموسيقى […]

يسمح لي هذا الشاعر الكبير أن أضيف في حضرته:

إن الذي لا يعرف كيف يجد شيئا بأذنيه، قد أصمته الحياة !

إنها الموسيقى، لغة القلوب والأرواح…

لغة لا وطن لها ولا جنسية، بل هي وطن كبير، احتوى الإنسان ولفه في حرير النوتة !

هي هي، كما قال عنها الأديب، الشاعر، الفنان جبران :” ابنة الملامح الصامتة، ووليدة العواطف الكاشفة عن نفسية الإنسان […]

إن لحن الحب هو الذي يهدهد طفولتنا بتلك الكلمات الجميلات التي تتغنى بها الأمهات لأطفالهن قبل كل نومة جميلة.

وإن صوت القوة يندفع من إيقاع الحماسة، فيحدث في النفوس رعدة قد تغير مجرى التاريخ !

بل إن سمفونية من سنفونيات بيتهوفن، قد تغني عن ألف رسالة أو مقالة تندد بقمع الحريات…

ذات السنفونيات، قد كانت وستبقى مصدر تأمل في عوالم الروح !

لقد كانت الموسيقى ولا تزال مصدر إلهام، بل توطيدا لصفاء روح مؤمنة، حينما تمارس طقسا دينيا.

إن كبار الفلاسفة و الفنانين والأدباء والعلماء كانت لهم أقوال ثابتة حول الموسيقى، من حيث كونها علاجا للروح والأسقام، بل من حيث كونها أسا من أساسات النمو العقلي والتوازن العاطفي، حيث أدخلت – في المدن المتقدمة – ضمن الطرق العلاجية للأمراض المستعصية .

فالموسيقى قديمة قدم الإنسان ، حديثة حداثته، متجددة، مجددة !

وإذا كان هذا هو شأن الموسيقى ، من حيث هي مرتكز لنهضة وحضارة وتقدم، فإن موسيقى المدينة هي انفتاح على عوالم من سحر الأصوات على اختلاف مشاربها وأنواعها… استماعا، استمتاعا، تعاطيا وارتقاءا حتى يكون للمدينة موسيقى.

فهي كما قال عنها مولانا:” غذاء كل المحبين

فلنمارس الحب بكل مدنية !

على أجمل نوتة لمولانا جلال الدين الرومي، أترككم لنغم جديد، وهذا عمر جلاب يحييكم بكل محبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *